أحمد الفاروقي السرهندي

477

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

يقينبالمعتقدات الكلامية علي وفق آراء أهل الحق يعني أهل السنة والجماعة علي نهج يكون اليقين الحاصل بالنسبة إلى اجلي البديهيات في حكم الظنيات بل الوهميات مثلا إذا وازنت اليقين الحاصل بكل واحد من المسائل الكلامية باليقين الحاصل بوجود الشمس أغار علي اطلاق اسم اليقين علي الثاني في جنب اليقين الأول يقبل أرباب العقول هذا المعني أولا ولعلهم لا يقبلونه فإنه وراء طور نظر العقل وليس للعقل الذي نظره مقصور علي الظاهر نصيب من هذا المقام سوي الانكار وحقيقته هذه المعاملة هي ان اليقين امر قلبي واليقين الذي يحصل في القلب بوجود الشمس انما هو بتوسط الحواس التي حكمها حكم الجواسيس واليقين الذي يحصل فيه بمسئلة من المسائل الكلامية ليس هو بتوسط شئ وانم تلقاه من حضرة الوهاب جل وعلا بطريق الالهام واخذه عنه بلا واسطة شئ فكان اليقين الأول بمثابة علم اليقين واليقين الثاني بمثابة عين اليقين وشتان ما بينهما ع هل المسموع كالمرئي قط * فمتي صارت ساحة صدر الطالب بمحض فضل الحق جل وعلا خالية عن جميع المرادات ولم يبق فيها مقصود غير الحق سبحانه يتيسر في ذلك الوقت ما هو المقصود من خلقته ويصير ح مؤديا حقيقة العبودية فإذا أريد ارجاعه بعد ذلك لتربية الناقصين يمنحه الحق سبحانه إرادة واختيارا من لدنه ويكون مجازا في التصرفات القولية والفعلية ومختارا فيها كالعبد المأذون وفي هذا المقام الذي هو مقام التخلق باخلاق اللّه كلما يريده صاحب الإرادة يريده لغيره ويكون منظوره مصالح غيره لا مصالح نفسه كما هو حال إرادة الواجب تعالي بل للّه المثل الاعلي ولا يلزم من ذلك لزوم وقوع كلما يريده صاحب هذه الإرادة بل هذا غير جائز فإنه شرك ولا تطيقه العبودية كيف وقد قال اللّه سبحانه لحبيبه انك لا تهدي من أحببت ولكن اللّه يهدي من يشاء فإذا وقعت إرادة سيد البشر في ورطة التوقف ماذا يكون لهم مجال في ذلك ولا يلزم أيضا ان يكون جميع مرادات صاحب الإرادة هذا مرضيا عند الحق سبحانه والا لما نزل من الحق سبحانه اعتراض علي بعض أفعاله وأقواله صلي اللّه عليه وسلم كما قال اللّه سبحانه ما كان لنبي ان يكون له أسري الآية ولما كان للعفو عنه معني كما قال اللّه تعالي عفا اللّه عنك لم اذنت لهم الآية فان العفو انما يتصور في التقصيرات علي ان جميع مرادات الحق سبحانه ليس مرضيا له تعالي كالكفر والمعاصي ( ومنها ) امامي في هذا الكلام كلام اللّه ومقتداي في هذا الامر القرآن المجيد فلو لا هداية القرآن لما انفتح الطريق إلى عبادة المعبود بالحق وفي هذا الطريق ينادي كل لطيف والطف بنداء انا اللّه ويجعل السالك مبتلا بعبادته فإن كان كيفيا يظهر نفسه في صورة لا كيفي وان كان تشبيها يجلي نفسه بهيئة التنزيه والامكان ههنا ممتزج بالوجوب والحدوث مختلط بالقدم فإن كان باطلا يظهر بصورة الحق وان كانت ضلالة تنجلي بشكل الهداية والسالك المسكين كالمسافر الأعمى يتوجه إلى كل واحد منها قائلا هذا ربي واللّه سبحانه يمدح نفسه بخالق السماوات والأرض ويقول إنه رب المشرق والمغرب فإذا عرضت هذه الصفات ( يعني خالقية السماوات والأرض الخ ) علي الآلهة المتخيلة وقت العروج تأبي عنها بلا اختيار وتتوجه علي الزوال فلا جرم يعرض السالك عن الكل قائلا لا أحب الآفلين ولا يجعل قبلة توجهه غير ذات واجب الوجود الحمد للّه الذي هدانا اللّه لقد جاءت رسل ربنا بالحق ( ومنها ) نحن كنا أربعة اشخاص في ملازمة شيخنا وكنا ممتازين من بين الاخوان عند الناس وكان لكل واحد منا بالنسبة إلى شيخنا اعتقاد علي حدة ومعاملة خاصة وعلم الفقير يقينا ان مثل هذه الصحبة والاجتماع وشبه هذه التربية